الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

149

تفسير كتاب الله العزيز

ماء أغزر ما يكون من الأنهار التي سمّى اللّه . ذكروا أنّ أربعة أنهار من الجنّة : سيحون « 1 » وجيحون « 2 » والنيل والفرات . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر في حديث ليلة أسري به قال : ثمّ رفعت لنا سدرة المنتهى ، فإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، ونبقها مثل قلال هجر . وإذا أربعة أنهار يخرجون من أصلها : نهران باطنان ، ونهران ظاهران . قلت : يا جبريل : ما هذه الأنهار ؟ قال : أمّا الباطنان فنهران في الجنّة ، وأمّا الظاهران فالنيل والفرات . قوله : وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ : تفسير الحسن : ما يعرفونها في الدنيا وما لا يعرفون . وتفسير بعضهم في قوله : كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ [ البقرة : 25 ] أي : في الدنيا ، يعرفونه باسمه . قال بعضهم : أهبط اللّه من الجنّة إلى الأرض ثلاثين ثمرة ؛ عشرة يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها ، وعشرة يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها ، وعشرة يؤكل داخلها وخارجها . قال : وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ( 15 ) : وهذا على الاستفهام . يقول : أهؤلاء المتّقون الذين وعدوا الجنّة فيها ما وصف اللّه ، كمن هو خالد في النار كما وصف اللّه ، أي : ليسوا سواء . قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ : يعني المنافقين حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً : كانوا يأتون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستمعون حديثه من غير حسبة « 3 » ولا يفقهون حديثه ، فإذا خرجوا من عنده قالوا للذين أوتوا العلم ، قالوا لعبد اللّه [ بن مسعود ] « 4 » : ما ذا قال محمّد آنفا ، لم يفقهوا ما قال النبيّ عليه السّلام . قال اللّه للنبيّ عليه السّلام :

--> ( 1 ) سيحون : نهر كبير يوجد فيما وراء النهر بعد سمرقند ، وهو يجمد في الشتاء . ( 2 ) جيحون ، واسمه الحالي : أموداريا ، من الأنهار الكبرى في آسيا . يأخذ منابعه من نواحي بأمير الهند ، ثمّ يجتاز آسيا حتّى ينصبّ في بحيرة خوارزم ( بحيرة آرال حاليا ) . وطول النهر حوالي ألفين وستّمائة كيلومتر . وقد وصفه ياقوت الحمويّ في معجمه ، ج 2 ص 196 ، وصفا بديعا ، وخاصّة عند سورة البرد وتجمّد النهر . ( 3 ) في ق وع : « من غير خشية » ، وأثبتّ ما جاء في ز ، ورقة 327 فهو أصحّ : « حسبة » أي : من غير أن يحتسبوا ثواب استماعهم عند اللّه . ( 4 ) زيادة من ز ، وجاء في بعض التفاسير أنّه عبد اللّه بن عبّاس . وقد روى الطبريّ في تفسيره ، ج 26 ص 51 خبرا جاء فيه ما يلي : « قال ابن عبّاس : أنا منهم ، وقد سئلت فيمن سئل » . وأرى أنّ الآية عامّة تشمل كلّ -